فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2330

عليَّ الطبيب ورأى مظهري قال: أنت مسلم ؟

قلت: نعم ..

فقال: هناك مشكلة تحيرني منذ عرفت نفسي .. هل يمكن أن تسمعها مني ؟

قلت: نعم ..

فقال: أنا عندي أموال كثيرة .. ووظيفة مرموقة .. وشهادة عالية .. وقد جربت جميع المتع .. شربت الخمور المتنوعة .. وواقعت الزنى ..وسافرت إلى بلاد كثيرة .. ومع ذلك .. لا أزال أشعر بضيق دائم .. وملل من هذه المتع .. حتى عرضت نفسي على عدة أطباء نفسيين .. وفكرت في الانتحار عدة مرات لعلي أجد حياة أخرى .. ليس فيها ملل .. ألا تشعر أنت بمثل هذا الملل والضيق ؟!

فقلت له: لا .. بل أنا في سعادة دائمة .. وسوف أذلك على حل المشكلة .. ولكن أجبني ..

أنت إذا أردت أن تمتع عينيك فماذا تفعل ؟ قال: نظر إلى امرأة حسناء أو منظر جميل ..

قلت: فإذا أردت أن تمتع أذنيك فماذا تفعل ؟ قال: أستمع إلى موسيقى هادئة ..

قلت: فإذا أردت أن تمتع أنفك فماذا تفعل ؟ قال: أشم عطرًا .. أو أذهب إلى حديقة ..

قلت له: حسنًا .. إذا أردت أن تمتع عينك لماذا لا تستمع إلى موسيقى ؟

فعجب مني وقال: لا يمكن لأن هذه متعة خاصة بالأذن ..

قلت: فإذا أردت أن تمتع أنفك لماذا لا تنظر إلى منظر جميل ؟ فعجب أكثر وقال: لا يمكن لأن هذه متعة خاصة بالعين .. ولا يمكن أن يتمتع بها الأنف ..

قلت له: حسنًا .. وصلت إلى ما أريده منك ..

أنت تحس بهذا الضيق والملل في عينك ؟

قال: لا .. قلت: تحس به في أذنك .. في أنفك .. فمك .. فرجك ..

قال: لا أحس به في قلبي .. في صدري ..

قلت: أنت تحس بهذا الضيق في قلبك .. والقلب له متعة خاصة به .. لا يمكن أن يتمتع بغيرها .. ولا بدَّ أن تعرف الشيء الذي يمتع القلب .. لأنك بسماعك للموسيقى .. وشربك للخمر .. ونظرك وزناك .. لست تمتع قلبك وإنما تمتع هذه الأعضاء ..

فعجب الرجل .. وقال: صحيح .. فكيف أمتع قلبي ؟

قلت: بأن تشهد أن لا إله إلا الله .. وأن محمدًا رسول الله .. وتسجد بين يدي خالقك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت