فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والقحطاني ليس هو المهدي الذي سيخرج أيضًا في آخر الزمان، فإن خروج المهدي يكون من علامات الساعة الكبرى، وسيكون خروجه بعد القحطاني بزمن، وليس القحطاني هو الجهجاه الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحكم أيضًا ويكون له الملك في آخر الزمان، لأن الجهجاه رجل من الموالي، أما القحطاني فهو من الأحرار نسبة إلى قحطان الذي تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وهمدان وغيرهم إليه.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه ) )رواه البخاري ومسلم. ومعنى يسوق الناس بعصاه: كناية عن استقامة الناس، وانعقادهم إليه، واتفاقهم عليه، وفيه إشارة أيضًا إلى القسوة على أهل المعصية، لأنه رجل صالح، يحكم بالعدل، ولا يرضى بانتشار المعاصي والمنكرات تحت ولايته.
ولمّا حدّث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بهذا الحديث غضب معاوية رضي الله عنه، فقام وتكلم وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن هذا الأمر - أي الحكم - في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبّه الله على وجهه ما أقاموا الدين ) ).
ومعاوية رضي الله عنه لم ينكر حديث خروج القحطاني، ولكنه كان يريد رضي الله عنه التأكيد على أن الخلافة لا تجوز في غير قريش، لكن بشرط، كما في حديث معاوية - ما أقاموا الدين - والحديث في البخاري فإذا لم يقيموا الدين، خرج الأمر من أيديهم، وقد حصل هذا، فإن الناس لم يزالوا في طاعة قريش إلى أن ضعف تمسكهم بالدين فضعف أمرهم، وتلاشى ملكهم، وانتقل الحكم إلى غيرهم.
وهذه سنة ربانية ماضية إلى يوم القيامة فكلما بدّل الناس، بُدّل عليهم.