فضيلة الشيخ ما نصيحتكم لشخص عاص لوالدته لا يطيعها ويرفع صوته عليها وجزاكم الله خيرا.
جواب:
اللهم إنا نعوذ بك من العقوق، وأوصي الجميع ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أوصي الجميع ونفسي ببر الوالدين، وأن لا ينسى الإنسان عهودا مضت، وأياما خلت من أم حليم رحيم طالما أحسنت إليه وأكرمته، وأن لا يقابل الإحسان إلا بالإحسان فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.
يا هذا:
كم تعبت أمك، وكم شقيت وكم عانت، وكم رأت من شدائد وأهوال لا يعلمها إلا ذي العزة والجلال.
حملتك فكان بطنها لك وعاء، وثديها لك سقاء، وحجرها لك حواء.
كم عانت من أجلك، وكم كابدت في سبيل خروجك ورأت الموت أمام عينيها.
وما زلت كل يوم تزداد ثقلا إلى ثقل، وهي فرحة بقدومك مستبشرة بمجيئك لعل الله أن يقر عينها بك، فتبرها عند الكبر، وتحسن إليها عند الضعف، وتذكرها عند المشيب والكبر.
فلما دنت ساعة والدتك دنى الموت منها، فأشفقت على نفسها ورأت الأهوال فاستغاثت بربها حتى لو خيرت بين أن تموت وتخرج أنت سالما لاختارت موتها.
فلما خرجت وصحت صيحتك تبددت أحزانها وزالت أشجانها، وفرحت بك واستبشرت فنسيت جميع ما رأت وجميع ما كابدت، وكلها أمل أن تذكر منها ذلك ولا تنساه، وأن تقابله بالإحسان ولا تقابله بالإساءة، وأن تقابله بالكرامة لا بالمهانة.
فلما رق عظمها، وشاب شعرها، وخارت قواها وقفت في آخر عمرها فإذا بك قد وليتها ظهرك وأسمعتها ما يكون من عقوقك.
فويل لك من الله إن لم تتب إلى الله.
ويل لك من الله إن لم تُنب إلى ربك، وتقبل على أمك فتحسن من بعد إساءة، وتجثو على ركبتيك عندها وتقول:
أماه سامحيني في مضى، واغفري لي ما كان.
و إلا ستصيبك نقمة من الله.
قال يا رسول الله أقبلت من اليمن أبايعك على الهجرة والجهاد وتركت أبواي يبكيان وأريد الجنة.
قال (صلى الله عليه وسلم) أتريد الجنة؟
قال نعم، قال أرجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ولك الجنة.