فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
خرج رجل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، إلى ضاحية من ضواحي المدينة يرعى الغنم، فأخذ الذئب من غنمه شاة، فطارده الرجل حتى أخذ منه شاته، فقال الذئب بلسان فصيح: أتأخذ رزقًا رزقنيه الله، فدُهش الرجل وقال: يا عجبًا !! ذئب يُكلّمني.. قال الذئب: أين الراعي يوم لا راعي لها إلا أنا. يقول: أنت تحميها الآن، ولكن سوف يأتي زمن قبل الدجال لا راعي إلا الذئب، وفي هذا اليوم لن تمنعها أنت ولن تحميها؛ لأني أنا الذي سأحميها.
ثم قال الذئب للرجل لما تعجّب من تكليمه إياه: أعجب من ذلك رجل بين الحرتين، يوحى إليه صباح مساء [2] .
يقول: أعجب من تكليمي لك، رجل وهو النبي عليه الصلاة والسلام، يأتيه الوحي من السماء، لا يقرأ، ولا يكتب، وما تعلّم، وما درس، ومع ذلك أتى بشريعة ربانية، وبوَحيٍ سماوي، وبمنهج خالد.
وفي الصحيح أن الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: (( أتى رجل من بني إسرائيل فركب بقرة، كما يُركب الحمار، فالتفتت إليه البقرة وقالت: ما خُلقنا لهذا، إنما خُلنا للحرث ) ) [3] ، تكلّمت البقرة، فمن أنطقها؟ أنطقها الذي أعطى كلَّ شيء خلقه ثمّ هدى.
ومن الأحاديث الإسرائيلية، أن عيسى عليه السلام، مرَّ ببقرة وقد اعترض ابنها في بطنها وهي في الولادة، صعُبَت عليها الولادة، فجعلت تتلفّّتُ إلى السماء، لأنها تعلم أن الذي يُجيب السائلين، ويُفرِّج كرب المكروبين، ويزيل هموم المهمومين إنما هو الله.
التفتت ثم قالت لعيسى عليه السلام: يا روح الله، أدعو الله أن يُسهِّل عليَّ، فدعا عيسى عليه السلام، فسهَّل الله عليها. فسبحان الذي أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى، وسبحان الذي يسجد له من في السماوات ومن في الأرض طوعًا وكَرهًا، وسبحان الذي خلق كل شيء، وأبدع كل شيء، وكلُّ شيء عنده بمقدار.
أيها الناس:
ما هي العبرة من هذا العرض، وما فائدة هذا السرد، وعلى أيّ شيء يدل هذا القَصص؟!.