فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 2330

أيها الأحبة: لقد كان المسلمون يعيشون مع القرآن فعلا وواقعا عاشوا مع الآخرة واقعا محسوسا، لقد كانوا يشعرون بالقرآن ينقل إليهم صوت النار وهي تسري وتحرق وإنه لصوت تقشعر منه القلوب والأبدان كما أحس عليه الصلاة والسلام برهبة هذا الأمر وقوته حتى أنه وعظ أصحابه يوما فقال: (( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله عز وجل، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله والله لوددت أني شجرة تعضد ) )رواه البخاري وفي رواية قال: (( عرضت علي الجنة والنار فلم أرى كاليوم في الخير والشر ) )ثم ذكر الحديث فما أتى على أصحاب رسول الله يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين و الخنين هو البكاء مع غنّه، ولطول المطلع وشدة الحساب وتمكن العلم والمعرفة لدى رسول الله تمنى أن يكون شجرة تقطع وينتهي أمرها فكيف بنا نحن؟ عجبا لنا نتمنى على الله الأماني مع استهتارنا بالدين وبالصلاة وبكل شيء فماذا نرجو في الآخرة؟ وكما قيل:

يا آمنا مع قبح الفعل منه هل

أتاك توقيع أمن أنت تملكه

جمعت شيئين أمنا و اتباع هوى

هذا وإحداهما في المرء تهلكه

والمحسنون على درب الخوف قد ساروا

و ذلك درب لست تسلكه

فرطت في الزرع وقت البذر من سفه

فكيف عند حصاد الناس تدركه

هذا وأعجب شيء فيك زهدك في

دار البقاء بعيش سوف تتركه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت