فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2330

قال أهل العلم: هذا كلام من عمرو بن العاص رضي الله عنه، لا يريد أن يثني على الروم والنصارى الكفرة .. كلا، ولكن ليبين للمسلمين أن بقاء الروم وكونهم أنهم أكثر الناس إلى أن تقوم الساعة، لأنهم عند وقوع الفتن أحلم الناس فهم لا يحملون ولا يعجلون ولا يغضبون، فيقوا أنفسهم ويقوا أصحابهم القتل (1) .

ومن العجب أن يتساهل المسلمون فيما نص عليه دينهم ويتشبث بها من حرفت كتبهم ونسخت أديانهم؟

أيها المؤمنون، وتشتد الحاجة للحلم كذلك حين تستأثر المشاعر، فتحتاج إلى التهدئة والتسكين، وحين تشعر النفوس بالضيم، فتتطلع إلى الانتصار وحين يشيع المنكر، فترتفع أسهم الغيرة لدين الله.

لكنها يجب أن تضبط بميزان الشرع وأن تحكم بالعقل، وأن تحلى بالحلم، وأن تجمل بالرفق ( وما كان الرفق في شىء إلا وزانه ) .

وعلى مسلمي اليوم أن يتذكروا أن الاستفزاز قديم، وأن العاقبة للمتقين إن هم صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا رب العالمين.

واقرؤوا القرآن الكريم وستجدون فيما أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: وإن كانوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلًا سُنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلًا [الإسراء:76-77] .

وقال تعالى - في معرض الحديث عن صراع الحق والباطل بين موسى عليه السلام وفرعون - فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعًا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفًا [الإسراء:103-104] .

أخوة الإسلام: ولا يعني الحلم والأناة تبلد الإحساس عن مصائب المسلمين، ولا موت المشاعر عن واقعهم المهين، ففئة تقتل أو تهجر - كما يحصل اليوم على أرض البوسنة والشيشان وغيرها - وربما مات الكثير من فقد الطعام والشراب، وفئة تؤذى أو تنفى أو تسجن أو تعذب كما في بلاد كثيرة من بلاد المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت