ومضيت أقرأ ومع كل صفحة أشعر أنني أخلع من جدار الوهم في أعماقي حجرًا ضخمًا .. وحينما بلغت منتصف الكتاب كانت فجوةً كبيرةً داخلي قد انفتحت ، وتسلل منها ومعها نور اليقين .. ولكن في زحمة الظلمة التي كانت تعشعش في داخلي .. كان الشعاع يُومض لحظة ويختفي لحظات ..!
• لقد استطاع (( الدكتور ) )أن ينتصر ... تركني أحارب نفسي بنفسي ، بل جعلني أتابع مسيرة التوحيد مع شيخها محمد بن عبد الوهاب ، وأشفق عليه من المؤامرات التي تحاك ضده ، وحوله، وكيف أنه حينما أقام الحد على المرأة التي زنت في ( العيينه ) ..غضب حاكم (( الإحساء ) ) ( سليمان بن محمد بن عبد العزيز الحميدي ) ، واستشعر الخطر من الدعوة الجديدة وصاحبها ... فكتب إلى حاكم العيينه (( ابن معمر ) )يأمره بكتم أنفاسها ، وقتل المنادي بها ، والعودة فورًا إلى حظيرة الخرافات والخزعبلات .
ولما كان (( ابن معمر ) )قد ارتبط مع الشيخ في مصاهرة ... فقد زوجه ابنته ... فإنه تردد في قتله ، ولكنه دعاه إلى اجتماع مغلق ، وقرأ عليه رسالة حاكم (( الإحساء ) )ثم رسم اليأس كله على ملامحه ، وقال له: إنه لا يستطيع أن يعصي أمرًا لحاكم (( الإحساء ) )، لأنه لا قِبَل له به .... ولعلها لحظة يأس كشفت للشيخ عن عدم إيمان (( ابن معمر ) )... ولم تزد الشيخ إلا إصرارًا على عقيدته ، وقوة توحيده .. فالحكام الطغاة لا يحاربون دائمًا إلا داعية الحق .. وقبل الشيخ في غير عتاب أن يغادر ( العيينة ) ..مهاجرًا في سبيل الله بتوحيده .. باحثًا عن أرض جديدة يزرعه فيها !..