يخرج مهدي أهل السنة من قبل المشرق، وعند خروجه لايكون لوحده، بل يؤيده الله بأناس من أهل المشرق يحملون معه الدين ويجاهدون في سبيله كما ورد بذلك الحديث، ووقت خروجه، عندما يقتتل ثلاثة من أولاد الخلفاء على كنز الكعبة كلهم يريد الاستيلاء عليها ولا يكون لواحد منهم معاقبة من الله على نقيض قصدهم فيخرج على الناس فيبايع عند الكعبة. عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لايصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلًا لم يُقتله قوم ) )- قال ثوبان: ثم ذكر شيئًا لا أحفظه - فقال: (( فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج ) )رواه ابن ماجه. ولماذا الراية التي يحملها المهدي سوداء اللون؟ قال ابن كثير: ويؤيد بناس من أهل المشرق ينصرونه ويقيمون سلطانه ويشيدون أركانه وتكون راياتهم سود أيضًا، وهو زيّ عليه الوقار لأن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء يقال لها العقاب. انتهى. روى الحاكم في مستدركه بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتُخرج الأرض نباتها، ويُعطي المال صحاحًا - أي تسوية بين الناس - وتكثر الماشية، وتعظم الأمة، يعيش سبعًا أو ثمانيًا ) ). وفي رواية: (( ثم لا خير في الحياة بعده ) ). وهذا يدل على أن بعد موت المهدي يظهر الشر والفتن العظيمة مرة أخرى. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملؤها عدلًا كما ملئت جورًا ) )رواه الإمام أحمد بسند صحيح. قال الامام عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى: أمر المهدي معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة بل متواترة متعاضدة وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، وتواترها تواتر معنوي لكثرة طرقها واختلاف مخارجها