فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2330

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «فبالجملة فليس مقصودي بهذه الرسالة الكلام المستوفي لهذه المسألة؛ فإن العلم كثير؛ وإنما الغرض بيان أن هذه «المسألة» ليست من المهمات التي ينبغي كثرة الكلام فيها وإيقاع ذلك إلى العامة والخاصة حتى يبقى شعارًا ويوجب تفريق القلوب وتشتت الأهواء. وليست هذه «المسألة» فيما علمت مما يوجب المهاجرة والمقاطعة؛ فإن الذين تكلموا فيها قبلنا عامتهم أهل سنة واتباع، وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا كما اختلف الصحابة رضي الله عنهم ـ والناس بعدهم ـ في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا؛ وقالوا فيها كلمات غليظة كقول أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. ومع هذا فما أوجب هذا النزاع تهاجرًا ولا تقاطعًا. وكذلك ناظر الإمام أحمد أقوامًا من أهل السنة في «مسألة الشهادة للعشرة بالجنة» حتى آلت المناظرة إلى ارتفاع الأصوات وكان أحمد وغيره يرون الشهادة ولم يهجروا من امتنع من الشهادة، إلى مسائل نظير هذه كثيرة» (1) .

وقال أيضًا: «وهنا آداب تجب مراعاتها: ـ منها: أن من سكت عن الكلام في هذه المسألة ـ رؤية الكفار ربهم ـ ولم يدع إلى شيء فإنه لا يحل هجره وإن كان يعتقد أحد الطرفين؛ فإن البدع التي هي أعظم منها لا يهجر فيها إلا الداعية دون الساكت؛ فهذه أوْلى. ومن ذلك: أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارًا يفضلون بها بين إخوانهم وأضدادهم؛ فإن مثل هذا مما يكرهه الله ورسوله. وكذلك [أن] لا يفاتحوا فيها عوام المسلمين الذين هم في عافية وسلام عن الفتن، ولكن إذا سئل الرجل عنها أو رأى من هو أهل لتعريفه ذلك ألقى إليه مما عنده من العلم ما يرجو النفع به» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت