فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من أهمها التفات القلب إلى الأسباب وتعلقه بغير الله تعالى. وتلك الأسباب على ثلاث درجات: 1- التي ارتبطت المسببات بها بتقدير الله ومشيئته ارتباطًا مطردًا لا يتخلف كالطعام فتركها ضرب من الجنون 2- ليست متيقنة بل هي ظنية كالرقى والاكتواء ؛ فالتعلق بها مضعف للتوكل وكماله وقيل إن الرقية والكي يقدحان في التوكل فكرهوهما دون غيرهما وقيل أنهما لا يقدحان في كمال التوكل ولا ينافيانه وقول ثالث بأنه يفرق بين فعل الرقية بنفسه أو بغيره وبين طلبها وهو الراجح إن شاء الله, ونأتي لمسألة حكم التدواي فالأصل فيها الجواز وأنه لا يقدح في التوكل بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا ، وأن تعطيلها يقدح في نغس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة . وفيه أقوال ( أي التداوي ) : مباح وتركه أفضل ومستحب وواجب ، وقيل ما غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه فهو واجب وما غلب على الظن نفعه و لاهلاك محقق بتركه فهو أفضل وما تساوى فيه الأمران فتركه أفضل ، وقد ادّعى قوم أن ترك التداوي والعلاج من التوكل، وعدوا فعل التداوي قادحًا في التوكل ورد أهل العلم زعمهم هذا.3 - الموهومة: ليست معتبرة شرعًا و لا قدرًا كالتطير ( وهو التشاؤم بكل مرئي ومسموع ومعلوم) وتعليق التمائم والحروز فالالتفات لها خوفًا وطمعًا بالاستدلال على أمر غيبي ، مناف لتحقيق التوكل وكمال التوحيد . وهناك أحاديث يثبت ظاهرها التشاؤم بأشياء معينة كالمرأة والدار والدابة و قد جمع العلماء بينها وبين أحاديث النهي عن الطيرة. وبالنسبة للتفاؤل هل هو من الطيرة أم لا ؟ على قولين. والدرجة الثانية والثالثة جمعها حديث ابن عباس في حديث عرض الأمم على النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره قوله (سبقك بها عكاشة) .