فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2330

لا تغبطن أخا حرص على طمع وانظر إليه بعين الماقت القالي

إن الحريص لمشغول بثروته عن السرور لما يحوي من المال

قال آخر:

يا جامعا مانعا والدهر يرمقه مفكرا أي باب منه يغلقه

جمعت مالا ففكرهل جمعت له يا جامع المال أياما تفرقه

المال عندك مخزون لوارثه ما المال مالك إلا يوم تنفقه

إن القناعة من يحلل بساحتها لم يأل في طلب مما يؤرقه

كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصا على الدنيا: أما بعد فإنك قد أصبحت حريصا على الدنيا تخدمها، وهي تخرجك عن نفسها بالأعراض والأمراض والآفات والعلل، كأنك لم تر حريصا محروما، أو زاهدا مرزوقا، ولا ميتا عن كثير، ولا متبلغا من الدنيا باليسير.

عاتب أعرابي أخا له على الحرص فقال له: يا أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب من قد كفيته.

وأنشد بعضهم:

حتى متى أنت في حل وترحال وطول سمع وإدبار وإقبال

ونازح الدار لا ينفك مغتربا عن الأحبة لا يدرون بالحال

بمشرق الأرض طورا ثم مغربها لا يخطر الموت من حرص على بال

ولو قنعت أتاني الرزق في دعة إن القنوع الغنى لا كثرة المال

النوع الثاني من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشح المذموم قال الله تعالى: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [الحشر:9] .

وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي قال: (( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا ) ) ( [2] ) .

وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي قال: (( اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دمائهم واستحلوا محارمهم ) ) ( [3] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت