فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 2330

الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر:43] .

قال القرطبي:"سنة الله في خلقه يرفع من تخشع، ويضع من ترفع" [تفسير القرطبي 9/42] .

هل يصيب هذه الأمة عذاب الأمم السابقة؟

ابتلى الله الأمم الغابرة بأصناف العذاب البالغة، وهذا العذاب على ضربين:

أولهما: عذاب الاسئئصال، وهو الذي يودي بجميع الأمة فلا يبقي منها ولا يذر، كما حصل مع قوم نوح عاد وثمود.

والثاني: هو ذلكم العذاب الشديد الذي يصيب الأمة ويزلزلها كالطواعين والطوفان والكوارث من خسف ومسخ، وقد عذب الله به فرعون وبني إسرائيل، وهذا النوع من العذاب لا يؤدي إلى فناء الأمة المعذبة برمتها.

وقد ذهب أهل العلم إلى أن النوع الأول قد رفعه الله عن البشرية ببالغ رحمته، ولو عذبهم به كان عادلًا جل وعلا: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍٍ} [فاطر:45] . ولم يرفع من هذا العذاب أصل جنسه، إذ من الممكن أن يسلط الله الريح أو الحاصب على أمة من الأمم من غير أن يستأصلهم به.

قال الحافظ المقدسي:"وتأمل حكمته تعالى في عذاب الأمم السالفة بعذاب الاستئصال لما كانوا أطول أعمارًا وأعظم قوى وأعتى على الله وعلى رسوله، فلما تقاصرت الأعمار وضعفت القوى رفع عذاب الاستئصال، وجعل عذابهم بأيدي المؤمنين، فكانت الحكمة في كل واحد من الأمرين ما اقتضته في وقته" [مفتاح دار السعادة 1/255] .

ويبين شيخ الإسلام أن الاستئصال إنما رفع برسالة موسى عليه السلام فيقول:"وكان قبل نزول التوراة يهلك الله المكذبين للرسل بعذاب الاستئصال عذابًا عاجلًا، يهلك الله به جميع المكذبين كما أهلك قوم نوح وكما أهلك عادًا وثمود وأهل مدين وقوم لوط وكما أهلك قوم فرعون،.... إذ كان بعد نزول التوراة لم يهلك أمة بعذاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت