فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2330

ومن رحمته صلى الله عليه وسلم أنه دعا الله أن لا يهلك أمته بسنة عامة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة...وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة ) ) [رواه الطبري في تفسيره 7/226، قال ابن حجر: إسناده صحيح. فتح الباري 8/293] .

لكنه صلى الله عليه وسلم أخبر بوقوع أصناف من العذاب العميم الذي يصيب بعض الأمة دون بعض كما في أحاديث المسخ والقذف والخسف الذي يكون بين يدي الساعة.

وأما حديث جابر لما نزلت هذه الآية: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مّن فَوْقِكُمْ} [الأنعام:65] . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعوذ بوجهك ) )، قال: {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} قال: (( أعوذ بوجهك ) ) {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هذا أهون أو هذا أيسر ) ) [البخاري ح4628] . ففيه قال ابن حجر:"الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص، وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم" [فتح الباري 8/293] . أي وقوع العذاب لبعض الأمة دون بعض.

قال شيخ الإسلام:"وكان من حكمته ورحمته سبحانه وتعالى لما أرسل محمدًا أن لا يهلك قومه بعذاب الاستئصال كما أهلكت الأمم قبلهم، بل عذب بعضهم بأنواع العذاب كما عذب طوائف ممن كذبه بأنواع من العذاب" [الجواب الصحيح 6/443] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت