فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2330

يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقابٍ )) [أبو داود ح3775، أحمد ح16] . قال أبو الطيب الآبادي:"قال القاري: إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم عنها عمهم العذاب. وقال العزيزي: لأن من لم يعمل إذا كانوا أكثر ممن يعمل كانوا قادرين على تغيير المنكر غالبًا، فتركهم له رضًا به" [عون المعبود 11/329] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر عليه العامة أن تغيره ولا تغيره، فذاك حين يأذن الله تعالى في هلاك العامة والخاصة ) ) [أحمد ح،17267، الطبراني 17/138، ورجاله ثقات، قال ابن حجر: إسناده حسن، فتح الباري 13/4] . قال المباركفوري:"تصيبكم عامة بسبب مداهنتكم" [تحفة الأحوذي 6/329] .

قال ابن عباس:"أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكرين أظهرهم، فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم" [تفسير البغوي 2/241] .

والعقاب الدنيوي الذي ينزل بالجميع لا يعني الاشتراك في العذاب في الآخرة، بل كل يحاسب عن عمله، فعن أم سلمة مرفوعًا: (( إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله عز وجل بعذاب من عنده فقلت: يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال: بلى، قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان ) ) [أحمد ح26056] .

قال القرطبي:"فإن قيل فكيف يعم بالهلاك مع أن فيهم مؤمنا ليس بظالم قيل يجعل هلاك الظالم انتقاما وجزاءا وهلاك المؤمن معوضًا بثواب الآخرة وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على نياتهم ) )" [تفسير القرطبي10/120] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت