فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2330

7.التنافس في الدنيا والشح بما فيها:

ومن أسباب العذاب الركون إلى الدنيا والتسابق فيها، وهو الداء الذي أهلك الأمم السابقة كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا ) ) [أبو داود ح1698، أحمد ح2753، الحاكم ح1516، ووافقه الذهبي] .

قال ابن حجر:"فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجر إلى هلاك الدين" [فتح الباري6/263] .

وهو ما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه حين حذرها من فتنة الدنيا والتسابق فيها فقال: (( فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم ) ) [البخاري ح4015، مسلم ح2961] . وقال: (( إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ) ) [البخاري ح1465، مسلم ح1052] .

فبسطة الدنيا على العباد سبب طغيانهم كما قال الله: {كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءاهُ اسْتَغْنَى} [العلق:6، 7] . قال الطبري:"إن الإنسان ليتجاوز حده ويستكبر على ربه فيكفر به لأن رأى نفسه استغنت" [تفسير الطبري30/253] .

قال الله: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرّزْق لبغوا في الأرض ولمن ينزل بقدر ما يشاءَ} [الشورى:27] . قال ابن كثير:"أي لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض أشرًا وبطرًا" [تفسير ابن كثير 4/116] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت