1-فلا بد من وجود جنهم حتى لا يمضي الظالم من غير عقاب، فإذا ما اختلت موازين العدالة في الأرض فإن موازين السماء ثابتة لا تعبث بها الأهواء والمصالح والأموال والوساطات: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا [الأنبياء:47] .
وللحديث: (( يأتي المقتول متعلقا رأسه بإحدى يديه متلببا قاتله باليد الأخرى تشخب أوداجه دما حتى يأتي به العرش، فيقول المقتول لرب العالمين: يا رب سل هذا فيم قتلني؟ فيقول الله عز وجل: فيم قتلته؟ قال: قتلته لتكون العزة لفلان. فيقول الله عز وجل للقاتل: تعست ) ) ( [5] ) .
حتى يتشفى قلب المؤمن من الطغاة والظلمة الذين سفكوا وقتلوا ونهبوا وحرفوا الأمة عن ربها، ومثلوا دور الأمناء وهم الخونة، والصادقين وهم الكذبة والعلية وهم السفلة. ويوم القيامة هو يوم العدل والقصاص، سخرية تقابلها سخرية: إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون [المطففين:29] . ويوم القيامة: فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون [المطففين:34] . وعذاب يقابله عذاب: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق [البروج:10] . وشتان بين عذاب العباد وعذاب رب العباد للعباد.
2-لأن بواعث النفس للعمل ثلاثة فأما أن يكون الباعث هو معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته وهذا هو حال رسول الله: (( فقد كان يقوم حتى تورمت قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: أفلا أكون عبدا مشكورا ) ) ( [6] ) .
وأما أن يكون الباعث الرغبة في الجزاء والمثوبة والجنة: إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا [النبأ:31-34] .
وأما أن يكون الباعث للعمل الصالح هو الخوف من عذاب الله وعقابه وناره: إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم [الطور:26-27] .
وأما صفة جهنم: