فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وبعد إهلاك الله للدجال على يد عيسى عليه السلام، يشاء من هو على كل شئ قدير، الذي له الحكمة البالغة ولا يُسأل جل وتعالى عما يفعل أن يخرج يأجوج ومأجوج، ولنا معهم حديث مستقل، لكن من مهام عيسى عليه السلام بنزوله إلى الأرض القضاء أيضًا على فتنة يأجوج ومأجوج، وبعدها يتفرغ عليه السلام للمهمة الكبرى التي أنزل من أجلها، وهي تحكيم شريعة الله الاسلام وإخضاع الناس لشريعة رب العالمين والقضاء على المبادئ الضالة والأديان المنحرفة والتي نخرت بجسد الأمة ردحًا من الزمن، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب ) )- وفي رواية عند مسلم: (( وليضعن الجزية - ويفيض المال حتى لايقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها ) )فكسره عليه السلام للصليب دليل على علو النصرانية المحرفة في ذلك الوقت وانتشارها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ) ). وأما عن وضع الجزية فليس معناه كما قد يتبادر للذهن لأول وهلة أنه أسقط الجزية عن أهل الكتاب أو أنه قد تغيّر شيئًا في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لكن معناه أنه لايقبل من اليهود والنصارى الجزية فإما الاسلام وإما القتل. قال ابن كثير رحمه الله: وفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة جدد المسلمون منارة من حجارة بيض وكان بناؤها من أموال النصارى الذي حرقوا المنارة التي كانت مكانها، ولعل هذا يكون من دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله بناء هذه المنارة من أموال النصارى لينزل عيسى بن مريم عليها، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، ولا يقبل منهم جزية، ولكن من أسلم وإلا قتل وكذلك غيرهم من الكفار.