فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2330

وبالفعل كانت النتيجة؛ أن من مات من هؤلاء الأشراف السادة، ماتوا على الكفر ودخلوا نارًا تلظى، وأما عبد الله ابن أم مكتوم، فأسلم واستمر على إسلامه ووفائه.

ولما أتى داعي الهداية وداعي الكفاح، وداعي الجهاد، وارتفعت راية الإسلام في يد عمر - رضي الله عنه وأرضاه - ونادى بالنفير إلى القادسية، إلى معركة فاصلة، مع آل كسرى، وآل رستم، كان من المجاهدين عبد الله ابن أم مكتوم.

قال له الصحابة: إنك معذور، أنت أعمى، قال: لا والله، الله يقول: انفروا خِفافًا وثقالًا [التوبة:41] . فلما حضر المعركة، سلموه الراية، فوقف مكانه حتى قتل، فكان قبره تحت قدميه، رضي الله عنه وأرضاه.

سلام على ذلك الصديق المخلص، وسلام على ذلك المنيب، الذي تشرف بالإسلام، فكان قلعة من قلاع الحق، استقبلت نور السماء، فوزعته على البشرية، والرسول عليه الصلاة والسلام، كما قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها:"ما أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط، إلا ذو تقى" [3] .

وعبد الرحمن بن عوف يقول:"والله ما رأيت متقيًا لله إلا وددت أنني في مسلاخه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت