فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2330

خذ القناعة من دنياك وأرضى بها *** لو لم يكن لك ألا راحة البدن

وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها *** هل سار منها بغير الطيب والكفن

يقول أبو العتاهية:

رغيف خبز يابس تأكله في زاوية *** وكوز ماء بارد تشربه من صافية

وغرفة خاليه نفسك فيها راضية *** ومصحف تدرسه مستند لسارية

خير من السكنى بظلات القصور العالية *** من بعد هذا كله تصلى بنار الحامية

3/ ما مضى فات

تذكر الماضي والتفاعل معه و استحضاره والحزن لمآسيه حمق وجنون وقتل للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة.

إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يرى, يعلق عليه أبدا في زنزانة النسيان, يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدا ويوصد عليه فلا يرى النور لأنه مضى وانتهى لا الحزن يعيده, لا الهم يصلحه, لا الغم يصححه, لا الكدر يحييه لأنه عدم.

لا تعيش في كابوس الماضي وتحت مظلة الفائت انقض نفسك من شبح الماضي أتريد أن تعيد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها والطفل إلى بطن أمه واللبن إلى الثدي والدمع إلى العين.

إن تفاعلك مع الماضي وقلقك منه واحتراقك بناره وإنطراحك على أعتابه وضع مأساوي رهيب, مخيف, مفزع.

القراءة في دفتر ماضي ضياع للحاضر وتمزيق للجهد ونسف للساعة الراهنة, ذكر الله الأمم وما فعلت ثم قال (تلك امة قد خلت ) وقال لأوليائه (لكي لا تأسوا على ما فآتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) انتهى الأمر, قضيت المسألة, لا طائل من تشريح جثة الزمان وإعادة عجلة التاريخ.

إن اللذين يعودون للماضي كالذي يطحن الطحين وهو مطحون أصلا وكالذي ينشر نشارة الخشب وقديما قالوا لمن يبكي على الماضي: لا تخرج الأموات من قبورهم. وقد ذكر من يتحدث على ألسنة البهائم إنهم قالوا للحمار: لما لا تجتر قال: أكره الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت