فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2330

ومما ينبغي الانتباه له هنا التفريق بين المسائل الافتراضية التي لا تقع أو نادرة الوقوع وبين المسائل الواقعة فعلًا ، التي علم من التجربة وحال الناس أنها تحدث ويقع السؤال عنها .

فأما القسم الأول: فالبحث فيه من التكلف الذي نهينا عنه شرعًا وقد حذرنا من هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، بقوله: ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم …) الحديث في الصحيحين واللفظ لمسلم برقم 1337 ج: 2 ص: 975 .

قال ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: ( فدلت هذه الأحاديث على النهي عن السؤال عما لا يحتاج إليه .. وعلى النهي عن السؤال على وجه التعنت والعبث والاستهزاء ) جامع العلوم والحكم ابن رجب 1/240 ت: الأرناؤوط .

وعلى هذا المعنى يحمل كلام جماعة من السلف كما جاء عن زيد بن ثابت ، رضي الله عنه ، أنه كان إذا سئل عن الشيء يقول كان هذا ؟ فإن قالوا لا قال: دعوه حتى يكون . أورده ابن رجب المرجع السابق 1/245 وانظر آثارًا مشابهة في سنن الدارمي 1/49 ، وجامع بيان العلم لابن عبد البر 2/174 .

أما القسم الثاني: وهي المسائل التي تقع فالسؤال عنها محمود ( وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها لكن للعمل بها عند وقوعها كما قالوا له: إنّا لاقو العدو غدًا وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب ؟ وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده وعن طاعتهم وقتالهم ، وسأله حذيفة عن الفتن وما يصنع فيها ) جامع العلوم والحكم 1/243 فهذا يدل على جواز السؤال عما هو متوقع حصوله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت