النظر إلى النساء، فتنة ليس لها من دون الله حام ولا مانع، مصيبة كبيرة، ومفسدة ضخمة، وشر مستطير، وبلاء ومحنة، اللهم اعصمنا منها، واحفظنا عن الوقوع فيها، وارحمنا يا أرحم الراحمين، فإنه لا حول لنا ولا طول بها.
في الصحيحين من حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ: (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ ) ).
أيها الإخوة، النظر بريد الزنا، قال الشاعر:
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والعبد ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على خطر
يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
وقال الحجاوي: فضول النظر أصل البلاء لأنه رسول الفرج , أعني الآفة العظمى والبلية الكبرى , والزنا إنما يكون سببه في الغالب النظر , فإنه يدعو إلى الاستحسان ووقوع صورة المنظور إليه في القلب والفكرة , فهذه الفتنة من فضول النظر , وهو من الأبواب التي يفتحها الشيطان على ابن آدم.
قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذالِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30] .