إن قضاء الحوائج واصطناع المعروف باب واسع يشمل كل الأمور المعنوية والحسية التي ندب الإسلام عليها وحثَّ المؤمنين على البذل والتضحية فيها لما فيه من تقويةٍ لروابط الأخوة وتنمية للعلاقات البشرية ، قال الله سبحانه وتعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } قال العلامة السعدي رحمه الله: أي ليعن بعضكم بعضًا على البر وهو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة من حقوق الله وحقوق الآدميين .
التقوى هنا: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله من الأعمال الظاهرة والباطنة ، وكل خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها أو خصلة من خصال الشر المأمور بتركها فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه ، وبمعاونة غيره من إخوانه المؤمنين بكل قول يبعث عليها وينشط لها وبكل فعل كذلك .
أيها الأخ الحبيب استمع إلى شيء أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تدل ترابط المؤمنين وتعاونهم والشعور بالألفة المتبادلة بينهم قال (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) وقوله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) وقوله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فهذه من الحقوق الإيمانية التي تجب للمؤمن على أخيه .
وقوله صلى الله عليه وسلم ( انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ) فنصرته ظالمًا بردعه عن الظلم وذلك نصرة على نفسه الأمارة بالسوء ، ونصرته مظلومًا برفع الظلم عنه ، ويدل ذلك على عظم مكانة الأخوة في كلا الحالين .
أخي الحبيب اسمع معي إلى نزر يسير يشير إلى فضل قضاء حوائج الإخوان واصطناع المعروف فمن ذلك:-
قال صلى الله عليه وسلم ( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور يدخله على مسلم ، أو يكشف عنه كربه أو يقضي عنه دينًا أو يطرد