فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2330

أخيرا اسمع لهذا الحدث ولم يقع في هذا الزمن وإنما وقع في زمن مضى لتعلم ثمرة مراقبة الله عز وجل، واستشعار ذلك الأمر.

رجل اسمه نوح بن مريم كان ذي نعمة ومال وثراء وجاه، وفوق ذلك صاحب دين وخلق، وكان له أبنة غاية في الجمال، ذات منصب وجمال. وفوق ذلك صاحبة دين وخلق.

وكان معه عبد اسمه مبارك، لا يملك من الدنياء قليلًا ولا كثيرًا ولكنه يملك الدين والخلق، ومن ملكهما فقد ملك كل شيء.

أرسلَه سيده إلى بساتين له، وقال له: اذهب إلى تلك البساتين واحفظ ثمرها، وكن على خدمتها إلى أن آتيك.

مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين، وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه، ليستريح في تلك البساتين.

جلس تحت شجرة وقال: يا مبارك، ائتني بقطف من عنب.

جاءه بقطف فإذا هو حامض.

فقال: ائتني بقطف آخر إن هذا حامض.

فأتاه بآخر فإذا هو حامض.

قال: ائتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض.

كاد أن يستولي عليه الغضب، وقال: يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني بقطف لم ينضج.

ألا تعرف حلوه من حامضة؟

قال: والله ما أرسلتني لأكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته. والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة.

والذي لا إله إلا هو ما رقبتك، ولا رقبت أحدًا من الكائنات، ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

أعجب به، وأعجب بورعه وقال: الآن أستشيرك، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششة، والمستشار مؤتمن.

وقد تقدم لابنتي فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى أن أزوج هذه البنت؟

فقال مبارك: لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب. واليهود يزوجون للمال. والنصارى للجمال. وعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزوجون للدين والخلق. وعلى عهدنا هذا للمال والجاه. والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم.

أي نصيحة وأي مشورة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت