إن المعاصي والمنكرات هي الداء العضال والوباء القتّال الذي به خراب المجتمعات وهلاكها وإن التفريط في تغيير المنكرات ومكافحتها والقضاء عليها من أعظم أسباب حلول العقاب ونزول العذاب ، فعن أم المؤمنين أم الحسن زينب جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعًا وهو يقول: لاإله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ويأجوج مثل هذه ـ وحلّق باصبعه الإبهام والتي تليها ـ فقلت يارسول الله أنهلك وفينا الصالحون .. قال صلى الله عليه وسلم: نعم إذا كثر الخبث ) متفق عليه . والخبث هو الفسوق والفجور .
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله لايعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة . رواه أحمد .
ويقول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: مامن قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لايغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب . رواه أبو داوود وغيره . وكتب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى إلى بعض عماله أما بعد ، فإنه لم يظهر المنكر في قوم قط ثم لم ينههم أهل الصلاح بينهم إلا أصابهم الله بعذاب من عنده أو بأيدي من يشاء من عباده ولا يزال الناس معصومين من العقوبات والنقمات ماقُمع أهل الباطل واستخفي فيهم المحارم.
أيها المسلمون: