قال شيخ الإسلام: ومعنى الحديث أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفضل ، وإن لم يكن منهم ، حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل ، وذلك لأنه قال: لا يدرى أوله خيرٌ أم آخره . حتى يشتبه على الناظر أيهما ، وذلك لأنه قال: لا يدرى أوله خيرٌ أم آخره . ومن المعلوم أن الله يعلم ، أيهما خير ، وهذا فيه بشارةٌ عظيمةٌ لنا ، بأن الخير موجودٌ في هذه الأمة ، إلى قيام الساعة ، ألا ترى أن النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم رحمة الله: [ لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله فيهم وهم كذلك ] فهذه الطائفة المنصورة باقية إلى قيام الساعة ، تنافح عن دين الأمة ، تنافح عن عقيدة هذه الأمة ، تنافح عن شريعتها ، وعن أحكام ربها ، وعن مقدساتها ، بالسنان واللسان ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى تقوم الساعة . قال النووي رحمه الله: في بيان أنه لا يلزم من هذه الطائفة أن تكون واحدة ، أو أن يكون واحدًا قائمًا بجميع الدين ، بل يمكن أن تكون الطائفة جماعةً متعددةً من أنواع المؤمنين ، ما بين شجاعٍ وبصيرٍ بالحرب وفقيهٍ ومحدثٍ ومفسرٍ وقائمٍ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزاهدٍ وعابد ، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلدٍ واحد ، بل يجوز اجتماعهم في قُطْرٍ واحد ، وافتراقهم في أقطار الأرض ، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد ، وأن يكونوا في بعضٍ منه دون بعض ، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم ، أولًا فأولًا ، أي أنهم يقلون ، إلى أن لا يبقى إلى فرقة واحدة ، ببلدٍ واحد ، فإذا انقرضوا جاء أمر الله ، يعني قامة الساعة .
هذه الأمة لا يزال الله يغرس فيها غرسًا ، إلى يوم القيامة ، لا يزال الله سبحانه وتعالى ، يظهر فيها من يظهر دينه ، قال عليه الصلاة والسلام: [ لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسًا يستعملهم في طاعته ] رواه أحمد . وهو حديث صحيح .