فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ونعيت بين معالم الأفراح
كفنت في ليل الزفاف بثوبٍ
ودفنت عند تبلد الإصباح
شيعت من هلعٍ بعبرةِ ضاحكٍ
في كل ناحيةٍ وسكرةِ صاحِ
ضجت عليك مآذنٌ ومنابرٌ
وبكت عليك ممالكٌ ونواحِ
الهند والهت ومصر حزينةٌ
تبكي عليك بمدمعٍ سحاحِ
والشام تسأل والعراق وفارس
أمحى من أرض الخلافة ماحِ
وهكذا صارت أغاني العرس نياحه , وهكذا صار الفرح نعيًا , وكفنت تلك العروس بثوب الزفاف , فرجموه بعد موته , وكرهوه وأبغضوه , وانكشف أمره , ولكن كان في وقته على القلة من المسلمين , من بيَّن حاله ، لقد كان في المسلمين من يقوم إلى الخديوي , ليقول له: يا أفندينا أليس المحاكم المختلطة , فتحت بقانون يبيح الربا , أليس الزنا برخصة ؟ أليس الخمر مباح ؟ أليس أليس وعدد له المنكرات , فكيف ننتظر النصر من السماء , فقال وماذا نصنع وقد عاشبنا الأجانب ؟ وهذه ميزانيتهم . فقال إذًا فما ذنب العلماء ؟ وكان الخديوي قد انتقد قراءة صحيح البخاري , فقال: وما ذنب العلماء وما ذنب البخاري إذن ؟ وعندما دخل عليه أحد أهل العلم يعضه ويتكلم عليه , وينصحه , ويرفع صوته , ويخفضه , وينكر المنكرات , حتى أن ذلك الخديوي , استشاط غضبًا , وجعلى يفور ويغلي , وكان هذا العالم , جالسًا بينه وبين الخديوي وسادة , فقال: ذلك الخديوي , ماذا تقول ؟ اسكت ! هل تعرف الفرق بينك وبين الحمار ؟ قال: هذه الوسادة .