أحدثتها
وتوبة نكثتها لملعب ومرتع
وكم تجرأت على رب السماوات العلى
ولم تراقبه ولا صدقت فيما تدعي
فالبس شعار الندم واسكب شآبيب الدم
قبل زوال القدم وقبل سوء المصرع
واخضع خضوع المعترف ولُذ ملاذ المقترف
واعص هواك وانحرف عنه انحراف المقلع
فيا خسار من بغى ومن تعدى وطغى
وشب نيران الوغى لمطعم أو مطمع
ولقد كان الصالحون .. يصبّرون أنفسهم على الطاعات .. وينهونها عن المحرمات .. ويجعلون موعد الراحة الجنات ..
نعم .. يستطيعون أن يزنوا .. أتظنهم عاجزين عن ذلك ؟
ويستطيعون أن يمتعوا أعينهم بالنظر إلى المحرمات .. وأسماعهم بسماع الأغنيات .. ويكثروا أموالهم بالربا ..
يستطيعون ذلك كله .. فما الذي يمنعهم ..؟!
نعم ما الذي يمنعهم ؟!
إنهم يخشون أن يتجرعوا من الحميم .. ويقاسوا العذاب الأليم ..
يخشون من يوم تزيغ فيه الأبصار .. ويشتد غضب الجبار ..
يخافون يومًا كان شره مستطيرًا ..
كان الإمام أحمد بن حنبل يكثر على نفسه التعبد .. والصلاة والقيام ..
فقال له ابنه عبد الله يومًا: يا أبتِ .. متى ترتاح ؟!
فقال: أبو عبد الله: أرتاح .. إذا وضعت أولى قدمي في الجنة ..
فاجمع قواك لما هناك وغمض * العينين واصبر ساعة لزمان
ما هاهنا والله ما يسوى قلا * مة ظفر واحدة ترى بجنان
يا غافلا عما خلقت له انتبه * جد الرحيل فلست باليقظان
سار الرفاق وخلفوك مع الألى * قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
ورأيت أكثر من ترى متخلفًا * فتبعتهم ورضيت بالحرمان
والله لا يرضى بهذا تائب * ذو همة طلبًا لهذا الشان
والله ما ينجي الفتى من ربه * شيء سوى التقوى مع الإيمان
ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا ماذا صنعت وكنت ذا إمكان
وعلى التائب أن يصبر على ما قد يصيبه .. بعد التوبة من بلاء .. أو سخرية واستهزاء .. ويتحمل ذلك في ذات الله ..
فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون .. ثم الأمثل