فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 2330

مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ..

تلك الجنة التي جعلها الله لعباده المؤمنين نزلًا ..

وأودعها ما لا عين رأت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر ..

فواعجبًا لها كيف نام طالبها ؟

وكيف قرت دونها أعين المشتاقين ؟

فيها الذي والله لا عين رأت*كلا ولا سمعت به الأذنان

كلا ولا قلب به خطر المثا* ل له تعالى الله ذو السلطان

وبناؤها اللبنات من ذهب وأخرى فضة نوعان مختلفان*

وقصورها من لؤلؤ وزبرجد أو فضة أو خالص العقيان*

حصباؤها در وياقوت كذاك لآليء نثرت كنثر جمان

وترابها من زعفران أو من المسك الذي ما استل من غزلان

سكانها أهل القيام مع الصيا*م وطيب الكلمات والاحسان

وخيامها منصوبة برياضها*وشواطيء الأنهار ذي الجريان

أنهارها في غير أخدود جرت*سبحان ممسكها عن الفيضان

من تحتهم تجري كما شاؤوا مفجرة وما للنهر من نقصان

عسل مصفى ثم خمر ثم أنهار من الالبان

وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم*ولحوم طير ناعم وسمان

لحم وخمر والنسا وفواكه*والطيب مع روح ومع ريحان

وصحافهم ذهب يطوف عليهم*بأكف خدام من الولدان

لهم حياة ما بها موت وعافية بلا سقم ولا أحزان

وروى مسلم .. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة .. فيصبغ في النار صبغة ..

ثم يقال: يا بن آدم .. هل رأيت خيرًا قط ..؟؟ هل مر بك نعيم قط ..؟؟

فيقول: لا والله يا رب ..

نعم .. هذا الرجل الذي ذاق من الدنيا أعظم نعمتها .. ومن الحياة غاية لذتها ..

أنساه كل نعيم الدنيا .. غمسة واحدة غمسها في النار ..

فكيف به إذا تردى في دركاتها .. وصارع حياتها .. وتجرع من زقومها .. وغرق في حميمها ..

بل كيف به إذا استغاث فيها .. فقيل له: { اخسئوا فيها ولا تكلمون } ..

بالله عليك .. هل يذكر في تلك الحال .. فاحشة ارتكبها ..؟ أو أغنية سمعها ..؟ أو خمر شربها ..؟ أو أموال جمعها ..؟

كلا .. بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت