فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 2330

معه الشخص، تدنى إلى مرحلة البهيمية، فأصبح ولاء الإنسان تافهًا حقيرًا مهينًا. يذكر [ابن تيميه] - عليه رحمة الله- أن رجلا تعلق امرأة سوداء فأحبها حبًا جمًّا، فكان يقول يوم نقص منسوب الإيمان عنده:

عدو لمن عادت وسِلْم لأهلها *** ومن قرَّبت كان أحب وأقربَ

ليس هذا فحسب، بل قال مرة أخرى:

أحب لحبها السودان حتى *** أحب لحبها سود الكلاب.

صار الحب فيها، والبغض فيها، والولاء لها، والعداء لأعدائها، مع أن الأصل من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان ولن ينال عبد طعم الإيمان وإن صلَّى وصام حتى يكون كذلك ومن آثار الإيمان على حياة الناس أنه يكسب العزة التي تجعل الإنسان يمشي نحو هدفه مرفوع القامة والهامة، لا يحني رأسه لمخلوق، ولا يطأطأ رقبته لجبروت أو طغيان أو مال أو جاه، فهو سيد في الكون هذا وعبد لله وحده.

لا غرو إذا رأينا مؤمنًا أعرابيًا مثل [ربعي بن عامر] حين باشرت قلبه بشاشة الإيمان، وأضاءت فكره آيات القرآن، يقف أمام [رستم] في سلطانه وإيوانه غير مكترث له ولا عابئ به حتى إذا سأله رستم من أنتم وما الذي جاء بكم؟ حقق في الإيوان وأجاب إجابة في عزة مؤمنة خلدها التاريخ فقال: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلي سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام. عزة وأي عزة! إنها لا توجد إلاّ في ظلال الإيمان

أمَّة الصحراء يا شعب الخلود *** من سواكم حل أغلال الورى؟

أي داعي قبلكم في ذا الوجود *** صاح لا كسرى هنا لا قيصر؟

من سواكم في قديم أو حديث *** أطلع القرآن صبحًا للرشاد؟

هاتفًا في مسمع الكون العظيم *** ليس غير الله ربًا للعباد

فكِّروا في عصركم وانتبهوا *** طالما كنتم جَمَالا للعُصُر

وابعثوا الصحراء عزمًا وابعثوا *** مرة أخري بها روح عمر

هاهو أخر قد آمن بالله حقًا، فأكسبه ذلك الإيمان عزة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت