فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 2330

يستثبت في شيء وصف له ..

فحرك كتفيه .. فألقى رداءه عن ظهره .. فنظر سلمان إلى الخاتم .. فعرفه .. فانكب عليه يقبله ويبكى ..

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحول .. أي اجلس أمامي .. فاستدار حتى قابل وجه النبي عليه السلام ..

فسأله صلى الله عليه وسلم عن خبره .. فقص عليه قصته .. وأخبره أنه كان شابًا مترفًا .. ترك العز والسلطان .. طلبًا للهداية والإيمان .. حتى تنقل بين الرهبان .. يخدمهم ويتعلم منهم ..

واستقر به المقام عبدًا مملوكًا ليهودي في المدينة ..

ثم أخذ سلمان ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ودموعه تجري على خدية .. فرحًا وبشرًا ..

ثم أسلم .. ونطق الشهادتين .. ومضى إلى سيده اليهودي .. فزاده اليهودي شغلًا وخدمة ..

فكان الصحابة يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم .. أما هو فقد شغله الرق .. عن مجالسته .. حتى فاتته معركة بدر ثم أحد ..

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له: كاتب يا سلمان .. أي اشتر نفسك من سيدك بمال تؤديه إليه ..

فسأل سلمان صاحبه أن يكاتبه .. فشدد عليه اليهودي ..

وأبى عليه إلا بأربعين أوقية من ورق ..

وثلاثِمائةِ نخلة .. يجمعها فسائل صغار .. ثم يغرسها .. واشترط عليه أن تحيا كلُّها ..

فلما أخبر سلمان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما اشترط عليه اليهودي .. قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أعينوا أخاكم بالنخل ..

فأعانه المسلمون .. وجعل الرجل يمضي إلى بستانه فيأتيه بما يستطيع من فسيلة نخل .. فلما جمع النخل ..

فقال صلى الله عليه وسلم: يا سلمان .. اذهب ففقر لها - أي احفر لها - لغرسها .. فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني ..

فبدأ سلمان يحفر لها .. وأعانه أصحابه .. حتى حفر ثلاثَمائة حفرة ..

ثم جاء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم .. فخرج صلى الله عليه وسلم معه إليها .. فجعل الصحابة يقربون له فسيلة النخل .. ويضعه صلى الله عليه وسلم بيده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت