فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عددهم .. واشتدت قوتهم ..
فجعلت لا تمر بهم قافلة تجارة لقريش .. إلا اعترضوا لها ..
فلما كثر ذلك على قريش ..
أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناشدونه بالله أن يضمهم إليه .. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم أن يأتوا المدينة ؟
فلما وصل إليهم الكتاب .. استبشروا وفرحوا ..
لكن أبا بصير كان قد ألم به مرض الموت .. وهو يردد قائلًا: ربي العلي الأكبر من ينصر الله فسوف ينصر ..
فلما دخلوا عليه وأخبروه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم بسكنى المدينة .. وأن غربتهم انتهت .. وحاجتهم قضيت .. ونفوسهم أمنت ..
فاستبشر أبو بصير .. ثم قال وهو يصارع الموت: أروني كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فناولوه إياه ..
فأخذه فقبله .. ثم جعله على صدره .. وقال: أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا رسول الله .. أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدًا رسول الله .. ثم شهق ومات ..
نعم .. مات أبو بصير .. ولم يذق من لذة الدنيا شيئًا ..
مات .. وهو قد خدم الدين .. وجاهد لرب العالمين ..
مات .. لكنه استراح من عناء هذه الدار .. ويرجى أن يكون في دار القرار ..
ينظر فيها إلى وجه رب الأرض والسماء .. الذي سفك من أجله الدماء .. ومات مشردًا في الصحراء ..
ولإن غلقت دونه أبواب الأرض .. فلعله فتحت له أبواب السماء ..
قال الله: { هذا ذكر وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ } ..
فطوبى لأبي بصير .. من يثبت اليوم مثل ثباته ..
شابٌ أسعده الله بطاعته .. وحفظه برعايته .. وتولاه بعنايته ..
همه في الجد والطلب .. وبدنه في الصلاة والقُرَب