فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومهما اشتد البلاء .. فهو قليل ما دام أن الجنة هي الجزاء ..
يستشعر العبد وقت بلائه .. أن الله قريب مجيب .. يسمع أناته .. ويجيب دعواته ..
يعظم له أجرَه .. ويضع عنه وزرَه .. والله لا يضيع أجر المحسنين ..
فمن تصبر على مفارقة الشهوات .. وغض بصره عن المحرمات .. وحفظ سمعه عن الأغنيات ..
وعف فرجه عن الفواحش والآثام ..ويده ورجله عن مواقعة الحرام..
بل من حاسب نفسه بما نظرت إليه عيناه .. أو سمعته أذناه ..
أو مشت إليه رجلاه .. أو لمسته يداه ..
من كان يعلم أن الله للعباد بالمرصاد .. يناقشهم الحساب ..
يراقب النظرات واللحظات .. والكلمات والهمسات ..
يحاسبهم على مثاقيل الذر .. ويراهم في البر والبحر ..
فمن كان هذا حاله ..خف في القيامة حسابه .. وحضر عند السؤال جوابه .. وحسن منقلبه ومآبه ..
وليبشر بالنعيم المقيم .. بجوار الحليم الكريم .. الذي يهون معه كل عذاب وبلاء ..
في السنة العاشرة من الهجرة ..
خرج مسيلمة الكذاب في اليمامة .. في نجد من الجزيرة العربية ..
فادعى النبوة .. وأنه رسول أنزل عليه قرآن ..
ومن قرآنه أنه كان يقول: والطاحنات طحنًا والعاجنات عجنًا ، والخابزات خبزًا ، والثاردات ثردًا ، واللاقمات لقمًا ..
ويهذي هذيانًا .. يسميه قرآنًا .. فاستخف قومه فأطاعوه ..
فاتبعه سفهاء رعاع .. حتى صار له جند وأتباع ..
فاغتر بقوته .. وتطاول بسطوته .. فأرسل بكتاب إلى النبي .. يقول فيه: ( من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله .. سلام عليك .. أما بعد فاني قد أشركت في الأمر معك .. وإن لنا نصفَ الأرض .. ولقريشٍ نصفَ الأرض .. ولكن قريشًا قوم يعتدون ) ..
فلما قرئ الكتاب على النبي عليه السلام .. عجب من جرأة مسيلمة على الملك العلام .. فكتب إليه ..
( بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد رسول الله .. إلى مسيلمة الكذاب .. السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد فان الأرض لله يورثها من يشاء من