فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2330

قال عمر: هذا من حاجتي ..

فقال: امرأتي في الطلق - يعني تلد - وليس عندي مال ولا طعام ولا أحد ..

فرجع عمر إلى بيته سريعًا .. فقال لامرأته أم كلثوم بنت علي: هل لك في خير ساقه الله إليك ؟

قالت: وما ذاك .. فأخبرها بخبر الرجل .. فحملت امرأته معها متاعًا .. وحمل هو جرابًا فيه طعام .. وقدرًا وحطبًا .. ومضى إلى الرجل ..

ودخلت امرأة عمر على المرأة في خيمتها ..

وقعد هو عند الرجل .. فأشعل النار وأخذ ينفخ الحطب .. ويصنع الطعام .. والدخان يتخلل لحيته .. والرجل قاعد ينظر إليه ..

فبينما هو على ذلك .. إذ صاحت امرأته من داخل الخيمة .. يا أمير المؤمنين .. بشر صاحبك بغلام ..

فلما سمع الرجل .. أمير المؤمنين .. فزع وقال: أنت عمر بن الخطاب .. قال: نعم .. فاضطرب الرجل .. وجعل يتنحى عن عمر.. فقال له عمر: مكانك ..

ثم حمل عمر القدر .. وقربه إلى الخيمة وصاح بامرأته .. أشبعيها ..

فأكلت المرأة من الطعام .. ثم أخرجت باقي الطعام خارج الخيمة ..

فقام عمر فأخذه فوضعه بين يدي الرجل .. وقال له: كل .. فإنك قد سهرت من الليل ..

ثم نادى عمر امرأته فخرجت إليه ..

فقال للرجل: إذا كان من الغد .. فأتنا نأمر لك بما يصلحك ..

وهكذا كان من بعدهم ..

فكان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل .. فيتصدق بها..ويقول: إن صدقة السر تطفىء غضب الرب ..

فلما مات وجدوا في ظهره آثار سواد .. فقالوا: هذا ظهر حمال .. وما علمناه اشتغل حمالًا ..

فانقطع الطعام عن مائة بيت في المدينة .. من بيوت الأرامل والأيتام .. كان يأتيهم طعامهم بالليل .. لا يدرون من يحضره إليهم .. فعلموا أنه الذي ينفق عليهم ..

وصام أحد السلف عشرين سنة .. يصوم يومًا ويفطر يومًا .. وأهله لا يدرون عنه .. كان له دكان يخرج إليه إذا طلعت الشمس ويأخذ معه فطوره وغداءه .. فإذا كان يوم صومه تصدق بالطعام .. وإذا كان يوم فطره أكله ..

فإذا غربت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت