فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لرجاء معاتبًا: هذا ما فعلت بأمير المؤمنين.
فقال: دعه يا عمر يقضي من بكائه وطرًا , فلو لم يخرج من صدره ما ترى لخفت عليه.
ثم دعا بماء وغسل وجهه ثم قال لهما: لو لم أنزف هذه العبرة لانصدعت كبدي، ثم انتهى إلى مجلسه فدخل عليه رجل فعزاه فقال: عليكم نزل الكتاب وأنتم أعرف به منا , وأنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منا, ولسنا نعلمك شيئًا لا تعلمه ولا نذكرك شيئًا قد تنساه لكن نعزيك ونواسيك ثم أنشد:
وهون ما ألقى من الوجد أنني أجاوره في قبره اليوم أو غدًا
قال: أعد فأعاد فقال: يا غلام هات الغداء، فأكل وشرب وحمد الله وسري عنه.
ومن لطيف التعزية ما قيل من بعض الأعراب عندما دخل على بعض ملوك بني العباس وقد توفي له ولد اسمه العباس فعزاه ثم قال:
اصبر نكن بك صابرين فإنما صبر الرعية عند صبر الرأسِ
خير من العباس أجرك بعده والله خير منك للعباسِ
ومن ذلك أن أحدهم أصيب بمصيبة فجزع فجاء أخ له فقال: عظم الله أجرك وأحسن الله عزاءك، ثم أنشد:
أخي ما بال قلبك ليس ينقى كأنك لا تظن الموت حقًا ؟
ألا يابن الذين مضوا وبادوا أما والله ما ذهبوا لتبقى
فكشف ما به.
ومات لرجل من السلف ولد فعزاه سفيان بن عيينة رحمه الله وهو في كرب شديد وعزاه آخرون فلم يكشف ما به, حتى جاء الفضيل فقال:
يا هذا , أرأيت لو كنت وابنك في سجن فأفرج عن ابنك قبلك أو ما كنت تفرح؟ قال: بلى.
قال: فإن ابنك قد خرج من سجن الدنيا قبلك.
قال: فسري عن الرجل وانكشف همه وقال: تعزيت.
وأخيرًا فإن من ألطف وقوي ما سمعت من تعزية غير كلام رسول البرية صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة رضوان الله عليهم ما قاله ابن سناء الملك وقد مات لأحد أقاربه ميت فجزع عليه جزعًا شديدًا فكان مما قاله ابن سناء: إنا لله, إلى متى هذا الجزع الصبياني و الهلع النسواني؟
إلى متى هذا الحزن الذي لا يحيي دفينك بل يميت دينك ويسلب هدوءك