فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 2330

ترفعه النِّجاد، وتحطه الوهاد حتى يبلغ أعالي ، ويسلم الرسالة إلى مسيلمة، فلما قرأها انتفخت أوداجه، وبدا شره، ولو علم الله فيه خيرًا لأسمعه. أمر بحبيب أن يقيد، وأن يعرض عليه من الغد، وما ضر حبيب وقد بلغ رسالة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- لما كان الغد أذن للعامة بالدخول عليه، وأمر بحبيب فجيء به يرسف في قيوده وسط جموع الشرك الحاقدة، مشدود القامة، مرفوع الهامة، شامخ الأنف بإيمانه، التفت مسيلمة إليه وقال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، أشهد أنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فتميز من الغيظ وقال: أتشهد أني رسول الله -وخسئ-؟ فقال حبيب في سخرية: إن في أذني صمم عن سماع ما تقول، فيتغير لون وجهه، وترتجف شفتاه غيظًا وحنقًا ليقول لجلاده: اقطع قطعة من جسده، فبتر الجلاد قطعة من جسده لتتدحرج على الأرض، ثم أعاد مسيلمة السؤال، أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم -صلى الله عليه وسلم- قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: إن في أذني صمم عن سماع ما تقول، فأمر بقطع قطعة أخرى من جسده لتتدحرج على الأرض، فشخصت الناس بأبصارها مدهوشة مشدوهة من تصميم هذا الرجل وثباته؛ إنه الثبات من الله، مضى مسيلمة يسأل والجلاد يقطع وحبيب يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، حتى صار قطعًا منثورة على الأرض، ثم فاضت روحه وهو يردد محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، محمد رسول الله، محمد رسول الله.

إن عذَّبوا الجسمَ فالإيمانُ معتصمٌ *** بالقلبِ مثلَ اعتصامِ اللَّيثِ بالأَجَمِ

ثم يأتي الخبر لأمه -ويا لهول الخبر جدير بأمهات المسلمين وبأمهات الشباب والشابات أن يقفن مع هذه الأم لندرس سيرتها يوم جاءها خبر ابنها الذي قطع إربًا إربًا وهو يقول: محمد رسول الله، اسمع إلى ذلك المحضر الخالد لذلك الرجل- ما زادت -والله- يوم جاءها الخبر على أن قالت: من أجل هذا الموقف أعددته، وعند الله احتسبته، لقد بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت