فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2330

تفعلون) والنحل من ألطف الحيوان وأنقاه وأنظفه ، ولذلك لا تلقي مخلفاتها في خليتها ، بل تطير ثم تلقيها بعيدًا عنها ، وتأبى النتن والروائح الكريهة ، تأبى القذارة ، ولذلك إذا رجعت إلى الخلية بالعشية ، وقف على باب الخلية بواب منها ، ومعه أعوان كثر ، وكل نحلة تريد الدخول يشمها البواب ويتفقدها فإن وجد فيها رائحة منكرة ، أو رأى بها قَذَرًا منعها من الدخول وعزلها إلى أن يدخل النحل كله ، ثم يرجع إلى الممنوعات المعزولات فيتبين ويتثبت ، ويتفقدها مرة أخرى ، فمن وجدها وقعت على شيء نجس أو منتن ، قدها وقطعها نصفين ومن كانت جنايتها خفيفة ، بها رائحة وليس عليها قَذَر ، تركها خارج الخلية حتى يزول ما بها ثم يسمح لها بالدخول ، وهذا دأب وطريقة البواب كل يوم في كل عشية ، فتبارك الذي هداها أن تسلك سبل مراعيها ، لا تضل عنها تسيح سهلًا وجبلًا خماصًا ، فتأكل من على رؤوس الأشجار والأزهار ، فتجني أطيب ما فيها ثم تعود إلى بيوتها بطانًا ، فتصب فيها شرابًا مختلفًا ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية ، أما ملكتها أو ملكها فلا يكثر الخروج ، بل لا يخرج إلا نادرًا ، إذا اشتهى التنزه خرج بحاشيته وخدمه ليطوف المروج والبساتين والرياض ساعة بالنهار ثم يعود إلى خليته ، ومن عجيب أمره أنه إذا لحقه أذى من صاحب الخلية غضب وغضبه يعرفه أصحاب النحل ، ثم يخرج من الخلية ، فيتبعه جميع النحل حتى تبقى الخلية خالية ، يذهب حتى يحط رحاله على رؤوس الشجر المرتفع ، ويجتمع عليه النحل كله حتى يصير كالعنقود ، عندها يضطر صاحب الخلية إلى الاحتيال عليه لاسترجاعه وطلب مرضاته ، فيأخذ عصًا طويلة ويضع عليها حزمة من نبات طيب الرائحة ، ويدنيه من هذا الكبير لها ، من ملكها على الشجرة فلا يزال يحركه ويستجديه ويستعطفه إلى أن يرضى ، فينزل على حزمة النبات الطيب الرائحة ، فيحمله صاحب الخلية إلى الخلية ، فينزل ويدخلها مع جنوده ، ثم يتبعه جميع النحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت