فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2330

تعجب زكريا من هذا الطهر والزهد والعفاف والتوحيد الذي وصلت به مريم البتول إلى مكانة عالية عند الله عز وجل فكلما دخل عليها وجد عندها رزقا.

ثم قال لها زكريا عليه السلام: يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا أي من أين لك هذا الرزق؟!

قالت البتول الطاهرة: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ أي ذلك لا دخل للمخلوق فيه بل هو من الخالق، وهو يرزق من يريد بغير حدود تحده.

وهكذا أيها الأحبة الكرام

اصطفى الله مريم في بستان الورع بين أزهار التقى والنقاء والعفاف والصلاح، هذه هي الزهرة والنبتة الطيبة، نشأت مريم في هذا المكان وهذا الجو الإيماني الطاهر العفيف فاصطفاها الله وبشرها بهذه البشارة التي انفردت بها دون نساء العالمين ويالها من بشارة يالها من خصوصية اختص الله بها الطاهرة..

إيه يا مريم.... إيه بماذا اختصك ربك؟!

يقول الملك: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:42-43] .

يا لها من مكانة آثرك بها الله دون نساء الدنيا يا مريم!

فلم تتوان مريم عن عبادة الرب فظلت البتول ساجدة وراكعة حتى أراد الله عز وجل أن يمنحها تلك المكانة الرفيعة من بين أمهات الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت