ثم هاهنا بعض الأحكام والآداب المتعلقة برجوع المسافر من سفره: ينبغي للمسافر سرعة العودة إلى أهله إذا قضى حاجته من سفره، عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله ) )رواه البخاري. وجاء النهي من طرق الرجل أهله ليلًا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلًا ) )، وفي رواية: (( نهى أن يطرق أهله ليلا ) )، زاد في رواية: (( لئلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم ) ). وفي رواية: (( حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ) ). وهذه كلها روايات البخاري ومسلم. وفي رواية أبى داود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما ذهبنا لندخل قال: (( أمهلوا حتى لا ندخل ليلا، لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة ) ). وفي رواية له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر أول الليل ) ).
ولا بأس بالخروج لتلقى المسافر، يقول السائب بن يزيد رضي الله عنه: (أذكر أني خرجت مع الصبيان، نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك) أخرجه البخاري. ويسن للمسافر أن يدعو بما كان يدعو به رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من سفر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: (( آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون ) )، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة. رواه مسلم.