فهرس الكتاب

الصفحة 2056 من 2330

حتى إذا وجدوا له امرأة موظفة كما يريد حتى لو كانت قليلة الالتزام بالدين فيقبل بها.

لماذا لأن هدفه الأول ، ولأن همه الأول من هموم الدنيا ولم يكن هم هذا الدين.

حتى في قضية شراء البيت فالذي لا يهمه أمر دينه فتجده يركز على الأرض وعلى موقعها وعلى مساحتها وهل هي على شارعين أو على ثالثة أو على واحد ثم يشتريها.

أما الذي يهمه أمر هذا الدين فيسأل عن الجار، ويسأل عن الحارة، ويسأل عن الموقع، فإذا وجدها مناسبة اشتراها.

إذا أيها الأخوة، وصلنا إلى حقيقة معينة أنه ليست القضية وليست المشكلة أن تحمل هم الوظيفة ولا أن تحمل هم الزواج، بل يجب أن تحمل هم الزواج لأن الرسول يقول:

(يا معشر الشباب من استطاع منكم البائة فليتزوج) .

ولكن القضية ما هو الهم الذي يسيرك ؟

ما هو الهم الذي يسيطر على كيانك ؟

ما هو الهم الذي يؤرقك ليلا ونهار ؟

هذا هو السؤال وهذا هو الجواب.

ففتش عن نفسك، وتأمل في حالك وبادر قبل فوات الأوان.

هنا يأتي سؤال آخر.

تأتي هموم أخرى طارئة تسيطر على همنا كمن يصاب بمصيبة مثلا، أو يصاب بمرض، أو يكون عليه من الديون ما يثقله فيقول لي يا أخي الكريم:

الذي يؤرقني الآن هو هم هذا الدين، فهل أنا على طريق خاطئ ؟

أقول له يا أخي الكريم إن الهموم الطارئة لا تتعارض مع الهم الأول، فمن الطبيعي جدا إذا أصيب الإنسان بمصيبة أن يبقى زمنا يسيرا تشغله هذه المصيبة.

فالذي عليه دين اثقل كاهله لا شك أن الدين سيؤرقه حتى يقضي هذا الدين، ولكنه مرة أخرى يعود خيرا مما كان.

هذه قضايا أيها الأحباب تبين لنا بصفاء وبجلاء هذه الحقيقة:

ما الهم الذي تحمله ؟

وهنا مرة أخرى أعود إلى قضية أشرت إليها، ولكن قبل ذلك أذكر حديثا للمصطفى يقول فيه:

(من أراد أن يعلم ما له عند الله، فلينظر ما لله عنده) .

تريد أن تعرف موقعك عند الله، وأن تعرف مكانك في الآخرة، أنظر ما لله عندك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت