فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 2330

برقم 197 . ومن عظمة الله ما حدث به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير) رواه البخاري 7043 . والنصوص في هذا كثيرة والمقصود أن استشعار عظمة الرب بالتأمل في هذه النصوص وغيرها من أنفع الأشياء في علاج ضعف الإيمان ويصف ابن القيم رحمه الله عظمة الله بكلام عذب جميل فيقول: ( يدبر أمر الممالك ويأمر وينهى ويخلق ويرزق ويميت ويحيي ويعز ويذل ويقلب الليل والنهار ، ويداول الأيام بين الناس ، ويقلب الدول فيذهب بدولة ويأتي بأخرى ، وأمره وسلطانه نافذ في السماوات وأقطارها وفي الأرض وما عليها وما تحتها وفي البحار والجو ، قد أحاط بكل شيء علمًا وأحصى كل شيء عددًا .. ووسع سمعه الأصوات فلا تختلف عليه ولا تشتبه عليه ، بل يسمع ضجيجها باختلاف لغاتها على تفنن حاجاتها ، فلا يشغله سمع عن سمع ، ولا تغلطه كثرة المسائل ، ولا يتبرم بإلحاح الملحين ذوي الحاجات ، وأحاط بصره بجميع المرئيات فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، فالغيب عنده شهادة والسر عنده علانية ..( يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن ) يغفر ذنبًا ، ويفرج همًا ، ويكشف كربًا ، ويجبر كسيرًا، ويغني فقيرًا ، ويهدي ضالًا ، ويرشد حيرانًا ، ويغيث لهفانًا ، ويشبع جائعًا ، ويكسو عاريًا ، ويشفي مريضًا ، ويعافي مبتلى ، ويقبل تائبًا ، ويجزي محسنًا ، وينصر مظلومًا ، ويقصم جبارًا ، ويستر عورة ، ويؤمن روعة ، ويرفع أقوامًا ، ويضع آخرين ... لو أن أهل سماواته وأهل أرضه ، وأول خلقه وأخرهم ، وإنسهم وجنهم ، كانوا على أتقى قلب رجل منهم ، ما زاد ذلك في ملكه شيئًا ولو أن أول خلقه وأخرهم وإنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجل منهم ما نقص ذلك من ملكه شيئًا ، ولو أن أهل سماواته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت