فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2330

فلما سمع النداء قال لمن حوله: خذوا بيدي ..!!

قالوا: إلى أين ؟ .. قال: إلى المسجد .. قالوا: وأنت على هذه الحال !! قال: سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه .. خذوا بيدي .. فحملوه بين رجلين .. فصلى ركعة مع الإمام .. ثمّ مات في سجوده .. نعم .. مات وهو ساجد ..

وقال عطاء بن السائب: أتينا إلى أبي عبدالرحمن السلمي .. وهو مريض في مصلاه في المسجد .. فإذا هو قد اشتد عليه الأمر .. وقد بأت روحه تنزع .. فأشفقنا عليه .. وقلنا له: لو تحولت إلى الفراش .. فإنه أوثر وأوطأ .. فتحامل على نفسه وقال:

حدثني فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلوة .. فأنا أريد أن أقبض على ذلك ..

فمن أقام الصلاة .. وصبر على طاعة مولاه .. ختم له برضاه ..

كان سعد بن معاذ رضي الله عنه .. صالحًا قانتًا .. متعبدًا مخبتًا .. عرفه الليل ببكاء الأسحار .. وعرفه النهار بالصلاة والاستغفار ..

أصابه جرح في غزوة بني قريظة..فلبث مريضًا أيامًا ثم نزل به الموت..

فلما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم .. قال لأصحابه: انطلقوا إليه .. قال جابر:

فخرج وخرجنا معه .. وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا .. وسقطت أرديتنا .. فعجب أصحابه من سرعته .. فقال:

إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله .. كما غسلت حنظلة ..

فانتهى إلى البيت فإذا هو قد مات .. وأصحاب له يغسلونه .. وأمه تبكيه .. فقال صلى الله عليه وسلم: كل باكية تكذب إلا أم سعد .. ثم حملوه إلى قبره .. وخرج صلى الله عليه وسلم يشيعه .. فقال القوم: ما حملنا يا رسول الله ميتًا أخف علينا منه ..

فقال صلى الله عليه وسلم: ما يمنعه أن يخف وقد هبط من الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قط قبل يومهم .. قد حملوه معكم .. والذي نفسي بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد .. واهتز له العرش ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت