أيها المتفقه ..
كثير من طلبة العلم يخبط خبط عشواء بسبب افتقاده للمنهجية في التعلم ، فهو لا يعرف ماذا يدرس ؟ بماذا يبدأ ؟ ما هي الكتب التي عليه أن يقتنيها ؟
والأمر سهل ميسور ـ بإذن الله تعالى ـ فإنَّ سلفنا الصالح قد قيدوا في ترتيب العلوم مصنفات لبيان هذه المسالة .
ولابد أن تعرف قواعد السير حتى لا يتعثر جوادك:
أولا: العلم كثير ، والعمر قصير ، فلا تشتغل بمفضول عن فاضل ، ولا تتعدَّ .
ثانيًا: خذ من كل علم بطرفه بادئ الأمر ثمَّ ترقَّ في الدرجات .
ثالثًا: علومنا كلٌ واحد فلا تركن لجانب دون الآخر .
رابعًا: علومنا منها علوم وسائل ، ومنها علوم ثمرات ، فابدأ بالبذر ، واصبر في زمان السقي ، وارتقب حصول الثمرة لتحصدها .
خامسًا: لابد من المنهجية والمرحلية ، فلكل علم ثلاث مراتب: اقتصار ، واقتصاد ، واستقصاء .
فهن ثلاث: للمبتدئ ، والمتوسط ، والمنتهي .
ولا يجوز بحال أنْ تأخذ ما جُعل لمن هو أرقى منك درجة ، وإلا بنيت من غير أسس صحيحة ، وتلك آفة التَّسرع والعجلة ، فلا تعجلْ .
سادسًا: قدِّم فروض الأعيان على فروض الكفايات على المندوبات ، وإياك ومكروه ناهيك عن حرام [1] .
سابعًا: لابد من متابعٍ دليل يأخذ بيدك ، يبصِّرك بمفاتيح العلوم ، ومداخل الكتب ، لتنأى عن شبهة"تصحيف"أو"تحريف"، ولابد أنْ يكون دليلك سلفي المنهج لتتربى بعيدًا عن التأويلات الباطلة والآراء الشاذة المنكرة .
ثامنًا: لكل علم وفن مصطلحاته ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، فاحرص على اقتناء معاجم المصطلحات ، واجعل لكل علم دفترًا عندك ، ودوِّن فيه كل مصطلح جديد .
تاسعًا: لا يمر بك يوم دون تحصيل ، فوقتك رأس مالك ، والعلماء أبخل النَّاس بزمانهم
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع
عاشرًا: الكتاب خير جليس ، وأفضل أنيس ، فلا تقرا قراءة الغافل ، بل حادثه وحاوره ، لا تكن كالإسفنجة تتشرب كل شيء ، بل كن كالقارورة المصمتة ،