قال الحسن: هو الذي لا يهوى شيئا إلا ركبه. ليس له وازع من ضمير، ولا رادع من دين، ولا حياء من الناس إن هناك من كان يضع على سطح منزله دشا فإذا به بدل أن يزيله يصبح على سطحه دشين فضول نظره في المحرمات التي تبث عبر هذه الدشوش فيفسد بذلك قلبه وتنعدم الغيرة منه فيعيش بلا هدف ليس له هم في منافسة أهل الخير في الطاعة والعبادة بل منافسة لأهل الشر في الفسق والمجون نسأل الله السلامة والعافية.
ثالثا: الانهماك في تحصيل المال والتجارة وحيازة المال النافع للإسلام وأهله، لا يلبث هذا الأمر أن ينقلب إلى تحصيل محض وحب للدنيا والانغماس فيها، ومن ثم يقسو قلب الشخص وتنحط همته.
رابعا: كثرة التمتع بالمباح والترف الزائد والترفل في النعيم وكل هذه الأمور من العوامل الفتاكة القاضية على التنافس في ميدان الآخرة مهما قيل في تدبيرها وتعليلها.
قال ابن القيم رحمه الله: (قال لي شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطا في النجاة فالعارف يترك كثيرا من المباح برزخا بين الحلال والحرام) .
هذا والذي لام عليه الإمام ابن تيميه تلميذه ابن القيم (شيء من المباح) فما بالكم بما نراه اليوم من تمتع الناس بمباحات ونعيم لا يعرفها الملوك السالفون.
خامسا: التسويف: وهو داء عضال ومرض قتال، إذ أن (سوْف) جند من جنود إبليس وقد قيل: إن عامة دعاء أهل النار: يا أف للتسويف.
وكم من الناس من سوّف وسوّف فانقضى أجله ولم يدرك شيئا من أمانيه الدنيوية ولم يحصل شيئا لحياته الأخروية.