وسلم لعباس: (( يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعتِه قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع. قالت: لا حاجة لي فيه ) ). [البخاري ح5283]
وقد صدق الشاعر حين قال عنه
تراه إذا ما جئته متهللًاكأنما تعطيه الذي أنت سائله
لو لم يكن في كفه إلا روحه لجاد بها فليتق الله سائله
صناعة المعروف عند السلف
كان السلف رحمهم الله أسرع الناس في صناعة المعروف وبذله:
ومن ذلك ما ذكر من إنفاق الصديق وعثمان والزبير وأمهات المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف، وغيرهم، وهذا يطول ذكره.
ومنه أيضًا صنيع أبي بكر الصديق حين ولي الخلافة ، فكان في كل يوم يأتي بيتًا في عوالي المدينة تسكنه عجوز عمياء، فينضج لها طعامها، ويكنس لها بيتها، وهي لا تعلم من هو، فكان يستبق وعمر بن الخطاب إلى خدمتها. [أُسد الغابة 3/327]
ولما ولي عمر الخلافة خرج يتحسس أخبار المسلمين، فوجد أرملة وأيتامًا عندها يبكون، يتضاغون من الجوع، فلم يلبث أن غدا إلى بيت مال المسلمين، فحمل وقر طعام على ظهره وانطلق فأنضج لهم طعامهم، فما زال بهم حتى أكلوا وضحكوا . [الرياض النضرة1/385]
ومن صناعة المعروف أيضًا ماذكر عن علي زين العابدين، فقد كان أناس من أهل المدينة، لايدرون من أين معايشهم، فلما مات فقدوا ذلك الذي كانوا يؤتون بالليل.
ولما غسلوه رحمه الله وجدوا بظهره أثرًا مما كان ينقله بالليل إلى بيوت الأرامل. [سير أعلام النبلاء4/393]
وهذا عبد الله بن المبارك كان ينفق من ماله على الفقهاء، وكان من أراد الحج من أهل مرو إنما يحج من نفقة ابن المبارك، كما كان يؤدي عن المديون دينه ويشترط على الدائن أن لا يخبر مدينه باسمه [سير أعلام النبلاء8/386]
ثمرات صناعة المعروف