فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2330

يكون غير ما يريد

منفرد بالخلق والإرادة وحاكم جل بما أراده

سبحانه وبحمده.

عباد الله:

وصور المحن والمنح في السيرة جليلة وكثيرة، وجديرة بالتملي والتأمل.

والحديث كما تعلمون بل كما تشعرون عن سيرةَ المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وصحبِه حديثٌ تُحبُه وتُجلُه النفوسُ المؤمنةُ، تأنسُ به قلوبُ بالإيمانِ هانئةٌ مطمئنةٌ، حُبه في شغافِ القلوبِ والأفئدةِ، وتوقيرُه قد أُشربت به الأنفُسَ بأبي هو وأمي (صلى الله عليه وسلم) .

فهلمَ هلم عباد اللهِ لنتصفحَ ونتفحص صفحةَ صدقٍ بيضاء نقيةٍ لنرى من خلالِها المحنةَ بكلِ صورِها، وبالصدقِ تُتخطى، لنعلمَ عبرَها وعِضاتَها فقد مُلئت عبرًا وعبرات، وفكرًا ونظرات، دموعًا حرى وحسرات، هجرُ الأقربينَ فيها شديدُ المضاضهِ ومع ذلك بارزٌ وظاهر، وتزلفُ المناوئين والمنافقين فيها مشرئب زاخر، صفحةٌ ملئت بأحداثٍ تذرفُ منها الدموع، وتخشعُ لها القلوب، صفحةٌ جسدت الصدق والإخلاصَ والقدوة بالصبرِ على الضراء والشكرِ على السراء تطبيقًا عمليًا ماثلا.

إنها صفحةٌ بُدئت باستنفارِ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه لملاقاة من؟

لملاقاة الروم يوم تحركوا بعسكرهم وفكرهم ودسائسهم يطفئوا نورَ الله بأفواههم واللهُ متمُ نورِه ولو كره الكافرون.

إنه استنفارٌ وأي استنفار في أيامٍ قائظة وظروفٍ قاسيةٍ، في جهدٍ مضنيٍ ونفقاتٍ باهظةٍ، طابت الثمار، واستوى الظلال، وعندها بدأ الامتحانِ ليسطرَ في آياتِ في آيات الكتاب بإفاضة واستيعاب، أفاضت آيات الله في أنباء الطائعين والمثبطين، واستوعبت أنباء المخلصين والقاعدين، فيالها من مشاهد وأحداث تتنوع وتثير.

يجيء المعذرون ليُؤذنَ لهم، ويقعدَ الذين كذبوا اللهَ ورسولَه، ويتولى الذين لم يجدوا ما يُحملونَ عليه بفيضِ دموعِهم حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون.

ويرجفُ المرجفون ( لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت