إنها لقضية خطيرة حقا، ذلك أن الإنسان لابد له أن يتعامل مع الناس ويعيش بينهم، ويجب عليه في نفس الوقت أن يعيش بمنهج الإسلام موحدا لله عز وجل مطبقا لحدوده، ولكن كثيرا من الناس حوله ينحرفون ويفجرون ويظلمون ويتعدون حدود الله تعالى، ومن هنا كان على المسلم أن ينكر ذلك وأن يغيره ويحارب تلك المنكرات والمخالفات وأن يظهر دين الله عز وجل، عندئذ يطلب منه هؤلاء المنحرفون أن يسكت أو يوافقهم على انحرافهم، ويضغطون عليه بشتى الوسائل كما هو الواقع الذي نعيشه فالمسلم المتمسك بدينه اليوم يعيش في هذه المجتمعات المنحرفة وبين الحكومات الضالة الظالمة والأسر الغافلة، فيسعى بينهم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحيي الإسلام ويجاهد لإقامته في الحياة فينزعج الناس الغافلون والمنحرفون منه ويتضايقون.
يتضايقون من هذا الذي يخالفهم في سلوكه ومظهره، وينكر عليهم ما اعتادوه من المنكرات، وينزعج منه الطغاة من الحكام، فيواجه المسلم الملتزم بدينه حربا ضروسا وهجوما عنيفا بشتى الوسائل لإسكاته أو لإبعاده عن منهجه، ولكيلا يستجيب لدعوته الناس فيواجه الاستهزاء والتهديد أو التعذيب أو السجن أو المحاربة في الرزق، ويقف المسلم ممتحنا أمام الطريقين اللذين لا ثالث لهما إما أن يرضي الله عز وجل ولا يبالي بسخط الناس وأذاهم، فيسير مستقيما لا يميد ولا يحيد، وإما أن يرضي الناس فيوافقهم على انحرافهم وضلالهم ويتميع معهم ليتجنب بطشهم أو سخطهم، فيسخط الله عز وجل.