فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2330

إن تلك الصور وغيرها كثير لو تأملناها لوجدنا الناس أمامها ينقسمون على العموم إلى قسمين: قسم لا يفكر إلا في رضا الله عز وجل، وقسم تضعف نفسه أمام الضغوط.

ولقد بين عليه الصلاة والسلام لنا عاقبة كل طريق ونهايته.

أما الطريق الأول فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس ) )فبين أن الله تعالى تكفل وتعهد بحفظ من يطلب رضاه ويقدمه على رضا الناس كما قال تعالى في كتابه الكريم: أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام .

أليس الله بكاف عبده وقرأ بعضهم: أليس الله بكاف عباده يعني أنه سبحانه وتعالى يكفي من عبده وتوكل عليه ويخوفونك بالذين من دونه يعني المشركين يخوفون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دون الله جهلا منهم وضلالا، ولهذا قال عز وجل: ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام يعني أليس الله منيع الجناب لا يضام من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه سبحانه العزيز الذي لا أعز منه ولا أشد انتقاما منه.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وكل من أرضى الله بسخط الناس كان قد اتقاه، وكان عبده الصالح، والله يتولى الصالحين، وهو كاف عبده.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: فمن هداه الله وألهمه رشده ووقاه شر نفسه امتنع من الموافقة على فعل الحرام وصبر على عداوتهم - أي عداوة المنحرفين والظالمين من الناس - ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، كما كانت الرسل وأتباعهم كالمهاجرين والأنصار، ومن ابتلي من العلماء وصالحي الولاة والتجار وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت