(ولما كان الجهاد ذروة الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا، كان رسول الله في الذروة العليا منه، فاستولى على أنواعه كلها، فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان، والسيف والسنان، فكانت ساعاته موقوفة على الجهاد، ولهذا كان أعظم العالمين عند الله قدرًا) [مختصر زاد المعاد] .
وكذلك كان جيل الصحابة رضوان الله عليهم أفضل الأجيال، وقد قال أبو بكر الصديق في أول خطبة له بعد توليه الخلافة: (لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل) [البداية والنهابة (415/9) ] . ومن ثم جيل التابعين؛ لأنهم باعوا أنفسهم في سوق الجنة لخالقها، وحملوها على راحاتهم وسيوفهم بأيمانهم.
قال الشاعر:
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا *** جمعتنا يا جرير المجامع
فضل المرابطة في سبيل الله
قال شيخ اللإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (ج28) : والمرابطة في سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة وبيت المقدس، حتى قال أبو هريرة رضي الله عنه: لأن أرابط في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر عند الحجر الأسود، وقال رسول الله: { رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل } [رواه أهل السنن وصححوه] ، وفي صحيح مسلم عن سلمان، أن النبي قال: { رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا أجري عليه عمله، وأجري عليه رزقه في الجنة، وأمن الفتان } يعني منكرًا ونكيرًا. فهذا في الرباط فكيف في الجهاد؟ وقال رسول الله: { لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في وجه عبدًا أبدًا } وقال: { من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمها الله على النار } فهذا في الغبار الذي يصيب الوجه والرجل. فكيف بما هو أشق من: كالثلج، والبرد، والوحل.
فضل الجهاد في سبيل الله