فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 2330

والسنة النبوية زاخرة بالنماذج والأمثلة لتفاضل الأعمال والتكاليف الشرعية التي يجب على المسلم مراعاتها في عبادته وحركته في الحياة، وربما يكون أجمع حديث في ذلك حديث أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الإيمان بضع وسبعون ـ أوبضع وستون ـ شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (6) .

وقد سئل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مرارًا عن: أي الإسلام أفضل، أو أيه خير فأجاب، وإنما المقصود أي أعمال المسلم أفضل أو أخير؛ ولذلك بوب الإمام النووي لأحاديث رواها مسلم في صحيحه من ذلك النوع، فقال: (باب بيان تفاضل الإسلام، أو أي أموره أفضل) (7) .

وفي المقابل بينت أحاديث عديدة كون الذنوب أنواعًا ومراتب، فعن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يارسول الله. قال ـ ثلاثًا ـ:(الإشراك بالله، وعقوق الوالدين) وكان متكئًا فجلس فقال: (ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور) (8) . وعن عبد الله بن مسعود قال: قلت يارسول الله: أي الذنوب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله ندًا وهو خلقك) ، قلت: ثم أي؟ قال: (أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك) (9) .

أصول الفقه يضع القواعد:

وانطلاقًا مما مر، فقد اتفقت الأمة على أن الأحكام الشرعية التي كلف بها المسلم أنواع ومراتب، وليست على ميزان واحد، كما اتفق جمهور العلماء على انقسام مأمورات الشرع إلى واجبات ومستحبات، وانقسام منهياته إلى مكروهات ومحرمات. يقول مجد الدين ابن تيمية في المسودة: (اتفق الفقهاء والمتكلمون على أن أحكام الشرع تنقسم إلى: واجب، ومندوب، ومحرم ومكروه ومباح) (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت