آخر رمق، يقول له رجل المرور الذي حضر الحادث قال لا إله إلا الله، فأخذ يحكي عن نفسه ويقول:
أنا في سقر، أنا في سقر أنا في سقر حتى مات عل ذلك، فلا إله إلا الله.
رجل المرور يسأل ويقول ما هي سقر، فوجد الجواب في كتاب الله عز وجل:
( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) . ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ) .
نسأل الله السلامة والعافية. عباد الله:
فريقان لا ثالث، شقي وسعيد:
فريق في الجنة وفريق في السعير.
فريق استراح، وفريق استراح منه العباد والبلاد ومضى إلى جهنم وبئس المهاد.
ألا ترون ألا تتفكرون ألا تنضرون، تشيعون كلَ يومٍ غاديًا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى أجلَه، حتى تغيبوه في صدعٍ من الأرضِ خُلعَ الأسباب، وتركَ الأحباب، وسكنَ الترابَ، وواجهَ الحسابَ، انتهى أجلُه وأملُه، تبعَه أهلُه ومالُه وعملُه، فرجع الأهلُ والمال وبقي العمل.
فارق الأحبةَ والجيران، هجرَه الأصحابُ والخلان، ما كأنَه فرِحَ يوما ولا ض يوما ما، أرتُهنَ بعملِه فصار فقيرًا إلى ما قدم غنيًا عن ما تركَ.
جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا وبنوا مساكنَهم وما سكنوا
فكأنَهم كانوا بها ضعنا لم استراحوا بها ساعةً ضعنوا
ولذلك كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) أرحم الناس بالأموات، يقول عوف ابن مالك:
صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على جنازة رجل من الأنصار، يقول فتخطيت الصفوف حتى اقتربت منه، فسمعته يبكي ويقول: اللهم أغر له، اللهم أرحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالثلج والماء والبرد.
يقول عوف والذي لا إله إلا هو لوددت أني أنا الميت من حسن دعائه (صلى الله عليه وسلم) له.
ومن رحمته بالأموات (صلى الله عليه وسلم) كان يذهب في الليل ليقف علة مقبرة البقيع فيدعو لعم طويلا ويترحم عليهم طولا (صلوات الله وسلامه عليه) ،